مؤسسة آل البيت ( ع )

46

مجلة تراثنا

الحميدي ، في فضله ونبله وغزارة علمه وحرصه على نشر العلم ، وكان ورعا تقيا ، إماما في الحديث وعلله ورواته ، متحققا بعلم التحقيق والأصول على مذهب أصحاب الحديث بموافقة الكتاب والسنة . . . . قال السلفي : سألت أبا عامر العبدري عن الحميدي فقال : لا يرى مثله قط ، وعن مثله لا يسأل ، جمع بين الفقه والحديث والأدب ، ورأى علماء الأندلس ، وكان حافظا . توفي سنة 458 ( 1 ) . ثم إن الكلام على ما ذكره ابن الجوزي من وجوه : أولا : إن دليله على كذب الحديث هو اشتماله على الأشعار والأفعال ، وهذا باطل ، لأن الاستدلال إنما هو بأصل الحديث وسبب نزول السورة المباركة . وثانيا : إن هذه الأشعار والأفعال إنما جاءت في الخبر باللفظ الذي أورده ، وليست في جميع ألفاظه ، فالتذرع بها لتكذيب الخبر باطل من أصله . وثالثا : نقل الخبر بأحد ألفاظه وأسانيده ، والطعن في ثبوت أصل الخبر بسبب التكلم في أحد أسانيده ، ليس من شأن العلماء المنصفين الأتقياء ، لكن هذا من ابن الجوزي كثير ! ورابعا : لقد توقف العلماء المحققون عن قبول آراء ابن الجوزي في الموضوعات وتعقبوا كثيرا منها وخطؤوه فيها ، حتى قالوا بعدم جواز التعويل عليه في هذا الباب .

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 19 / 120 - 127 .